الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
359
تفسير روح البيان
فهو والجاهل سواء وتجهلون صفة لقوم والتاء فيه لكون الموصوف في معنى المخاطب تم الجزء التاسع عشر بمنّ اللّه وكرمه الجزء العشرون من الاجزاء الثلاثين فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ نصب الجواب لأنه خبر كان واسمه قوله إِلَّا أَنْ قالُوا اى قول بعضهم لبعض أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ اى لوطا ومن تبعه مِنْ قَرْيَتِكُمْ وهي سدوم إِنَّهُمْ أُناسٌ جمع انس والناس مخفف منه : والمعنى بالفارسية [ بدرستى كه ايشان مردمانند كه ] يَتَطَهَّرُونَ يتنزهون عن أفعالنا أو عن الأقذار ويعدون أفعالنا قذرا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه على طريق الاستهزاء وهذا الجواب هو الذي صدر عنهم في المرة الأخيرة من مرات المواعظ بالأمر والنهى لا انه لم يصدر عنهم كلام آخر غيره فَأَنْجَيْناهُ اى لوطا وَأَهْلَهُ اى بنيته ريشاء ورعواء بان امرناهم بالخروج من القرية إِلَّا امْرَأَتَهُ الكافرة المسماة بواهلة لم ننجها قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ اى قدرنا وقضينا كونها من الباقين في العذاب فلذا لم يخرج من القرية مع لوط أو خرجت ومسخت حجرا كما سبق يقال غبر غبورا إذا بقي وتمامه في أواخر سورة الشعراء وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ بعد قلب قريتهم وجعل عاليها سافلها أو على شذاذهم ومن كان منهم في الاسفار مَطَراً غير معهود وهو حجارة السجيل فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ اى بئس مطر من انذر فلم يخف والمخصوص بالذم هو الحجارة قال ابن عطية وهذه الآية أصل لمن جعل من الفقهاء الرجم في اللوطي لان اللّه تعالى عذبهم على معصيتهم به ومذهب مالك رجم الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا ومذهب الشافعي واحمد حكمه كالزنى فيه الرجم مع الإحصان والجلد مع عدمه ومذهب أبى حنيفة انه يعزر ولاحد عليه خلافا لصاحبيه فإنهما الحقاه بالزنى وفي شرح الأكمل ان ما ذهب اليه أبو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فإنه ليس في القبح بحيث انه يجازى بما يجازى به القتل والزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما أنه يقول في اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لأنه لعظمه لا يستتر بالكفارة يقول الفقير عذبوا بالرجم لأنه أفظع العذاب كما أن اللواطة أفحش المنهيات وبقلب المدينة لأنهم قلبوا الأبدان عند الإتيان فافهم فجوزوا بما يناسب أعمالهم الخبيثة نه هركز شنيديم در عمر خويش * كه بد مرد را نيك آمد به پيش والإشارة في الفاحشة إلى كل ما زلت به الاقدام عن الصراط المستقيم وامارتها في الظاهر إتيان منهيات الشرع على وفق الطبع وهو النفس وعلاماتها في الباطن حب الدنيا وشهواتها والاحتظاظ بها وفي الحديث ( أنتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل